الشيخ الأميني

14

الغدير

وقال ابن أبي الحديد في شرح " نهج البلاغة " ج 2 ص 45 : سألت بعض من أثق به من عقلاء شيوخ أهل الكوفة عما ذكره الخطيب أبو بكر في تاريخه [ ج 1 ص 138 ] إن قوما يقولون : إن هذا القبر الذي تزوره الشيعة إلى جانب الغري هو قبر المغيرة بن شعبة ؟ ! فقال : غلطوا في ذلك قبر المغيرة وقبر زياد بالثوية من أرض الكوفة ونحن نعرفهما وننقل ذلك عن آبائنا وأجدادنا وأنشدني قول الشاعر يرثي زيادا وقد ذكره أبو تمام في الحماسة . صلى الإله على قبر وطهره * عند الثوية يسفي فوقه المور ( 1 ) زفت إليه قريش نعش سيدها * فالحلم والجود فيه اليوم مقبور أبا المغيرة والدنيا مفجعة * وإن من غره الدنيا لمغرور إلخ وسألت قطب الدين نقيب الطالبيين أبا عبد الله الحسين بن الأقساسي رحمه الله تعالى عن ذلك فقال : صدق من أخبرك ، نحن وأهلها كافة نعرف مقابر ثقيف إلى الثوية وهي إلى اليوم معروفة وقبر المغيرة فيها إلا أنها لا تعرف قد ابتلعها السبخ وزبد الأرض وفورانها فطمست واختلط بعضها ببعض ، ثم قال : إن شئت أن تتحقق أن قبر المغيرة في مقابر ثقيف فانظر إلى كتاب " الأغاني " لأبي الفرج علي بن الحسين ، والمح ما قاله في ترجمة المغيرة وأنه مدفون في مقابر ثقيف ، ويكفيك قول أبي الفرج فإنه الناقد البصير والطبيب الخبير فتصفحت ترجمة المغيرة في الكتاب المذكور فوجدت الأمر كما قاله النقيب . توجد ترجمة قطب الدين الأقساسي في تاريخ ابن كثير 13 ص 173 ، قد أثنى عليه وقال : أورد له ابن الساعي أشعارا كثيرة رحمه الله . أفرد العلامة سيدنا المرعشي في [ مجالس المؤمنين ] ص 212 ترجمة باسم عز الدين بن الأقساسي وقال : إنه من أشراف الكوفة ونقبائها ، كان فاضلا أديبا ، له في قرض الشعر يد غير قصيرة ، روي أن الخليفة المستنصر العباسي خرج يوما إلى زيارة قبر سلمان الفارسي سلام الله عليه ومعه السيد المذكور ابن الأقساسي فقال له الخليفة في الطريق : إن من الأكاذيب ما يرويه غلاة الشيعة من محبي علي بن أبي طالب عليه السلام

--> ( 1 ) المور : التراب تثيره الريح .